كلما ازداد هامش الحرية ببلدنا إلا وتزداد معه الحرية في الفساد بدل الإصلاح كما هو ملاحظ. لذلك ولسبب ما تعانيه اليوم منابرنا الوطنية من تدني الخلقي والمهني، لا شك أن الجميع اليوم مجمع على أن أسوأ الفساد وأخطره هو الفساد الإعلامي الذي يأتينا عبر القنوات الوطنية، ليغزو بيوتنا ويدمر عقائدنا بكل الوسائل المتاحة، من أجل خدمة أهداف الدول الأوروبية، لنيل رضاهم عنا وتزكيتنا للوضع المتقـدم،، حتى ولو كان ذلك على حساب أخلاقنا وعقائدنا وديننا كما يرغب البعض.. ورضاهم عنا هذا طبعا مقابل ذوباننا في عقائدهم وثقافاتهم كما جاء في قوله تعالى (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ.)
نعم هذه القنوات التي عرفت مؤخراً أشد الانفلات والانحلال الأخلاقي بكل المقاييس، كانت من أحد أسباب هذا الرضا الأوروبي عنا، نتيجة نجاحها في إفساد شبابنا وأسرنا المقصودة بمحاربتها في عقر بيوتها، بواسطة هذه المنابر الفاسدة التي تجنّدت اليوم أكثر من الأمس، لاغتيال ما تبقى مما بقي في وطننا من أخلاق وقيم، وذلك عبر برامج وأفلام ومسلسلات فاسـدة.. وما هذا إلا استكمالاً لمخطط يتضمن عدة مراحل، بدأً بمرحلة التفقير والأمية التي هي أساس نجاح باقي المراحل المخطط لها، لأن الفقر والأمية يساعدان على ترويض الإنسان وتشكيله على النحو المطلوب، وهذا ما حصل اليوم حيث أصبحنا نرى العديد من الأسر والعائلات الفقيرة مادياً وفكرياً، شبه منومة مغنطيسياً تساق بسهولة لمن يشاء وحيث يشـاء.
وبما أن الشعب المغربي اليوم واع بهذا الأمر فإن على الجميع أن يتحمل المسؤولية لمحاربة الفساد الإعلامي ببلدنا أولاً وذلك لكونه منبع الفاسد الأكبر ويغذي باقي أنواع الفساد الأخرى، اقتداء بقول الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان.) إضافة لقول الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ.) فقد آن الأوان لتغيير من أنفسنا وسلكنا قبل أن يصيبنا ما أصاب جزيرة "هايتي" بغضب من الله. كما جاء في قوله تعالى: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيـراً.)
وأرى أن أقل ما يمكن فعله، هو مقاطعتنا لهذه القنوات الفاسقة، والحد من تشجيعنا لها على المزيد من الفسق والفساد، لكي تعيد حساباتها فيما تبثه لأسرنا. هذا بالإضافة إلى مهرجانات الرقص التي تقام في هواء الطلق هنا وهناك، إلى أن أصبح المغرب عبارة عن مرقص لكل المذاهب والأجنـاس يؤمه كل فاسد وفاسق من كل حدب وصوب.
وأملي في أن يُثرَى هذا الموضوع بأكبر عدد من تعاليقكم الصميمية لكي نبلغ استنكارنا لوزير الاتصال لإعادة النظر فيما يبثه الإعلام السمعي البصري ببلدنا على العمـوم. لأن الإعلام مدرسة إذا أعددته أعددت شعباً طيب الأخـلاق..
وبهذا سأكون أول المعلقين بهذه القصيـدة:
خـذي حقائبك عـنا وارحلي..
وسلاح الأشرار وملجأ الأمان
يا فاقدة الأخـلاق والإيمـان
0 commentaires:
إرسال تعليق